اقتصاد

نيجيريا وأنغولا مسؤولتان عن ما يقارب نصف فجوة المعروض النفطي لمجموعة «أوبك+» | القدس العربي

لندن/لاغوس – رويترز: تقف نيجيريا وأنغولا وراء ما يقرب من نصف نقص الإنتاج النفطي الذي استهدفته مجموعة «أوبك+» كما يتضح من بيانات اطلعت عليها رويترز، وهو ما يعكس عدداً من العوامل من بينها ابتعاد شركات النفط الغربية الكبرى عن المشروعات الافريقية.
وجاء إنتاج المجموعة، التي تضم منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط وحلفاءها من المنتجيين غير الأعضاء وفي مقدمتهم روسيا، أقل من المستوى المستهدف في مارس/آذار بواقع 1.45 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل 1.5 في المئة من الإمدادات العالمية، حسبما أظهرت أرقام «أوبك+» التي اطلعت عليها رويترز.
وتظهر الأرقام أن أنغولا كانت مسؤولة عن نقص إمدادات «أوبك+» بحوالي 300 ألف برميل يومياً عن المستهدف، في حين كانت نيجيريا وراء نقص يقرب من 400 ألف برميل.
كما أثّرت الحرب في أوكرانيا على تجارة النفط في روسيا التي جاء إنتاجها أقل بنحو 300 ألف برميل يومياً عن المستهدف في مارس/آذار.
كان نقص إمدادات المجموعة أحد الأسباب وراء ارتفاع أسعار النفط العالمية في مارس/آذار إلى أعلى مستوى منذ 14 عاما مسجلة أكثر من 139 دولاراً للبرميل، مما دفع الولايات المتحدة ودول مستهلكة أخرى لمطالبة المنتجين بضخ المزيد، والإعلان عن إطلاق 180 مليون برميل من الاحتياطيات الإستراتيجية لدول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية « التي تضم أغنى 35 دولة في العالم.
وتجاهلت منظمة «أوبك» وحلفاؤها هذه المطالبات مراراً لعوامل منها أن بعض أعضائها ليس لديهم نفط إضافي يمكن ضخه.
ومن منظور المنظمة، أدى انخفاض الاستثمارات بعد انهيار أسعار النفط في عامي 2015 و2016 بسبب زيادة المعروض، إلى جانب تركيز المستثمرين المتزايد على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والحوكمة، إلى نقص الإنفاق اللازم لتلبية الطلب.
وقال أمينها العام محمد باركيندو لرويترز «كان هناك نقص هائل في الاستثمار في القطاع على مر السنين، زاد من تعقيده تأثير القضايا الاقتصادية والاجتماعية والحوكمة».
وأضاف «كان هناك انكماش بنسبة 25 في المئة في عامي 2015 و2016، انكماش غير مسبوق. لم يحدث انتعاش واضح قبل 2020 عندما سجلنا انكماشاً بنسبة 30 في المئة في الاستثمارات بالقطاع».
وتُظهر الأرقام الصادرة عن «وكالة الطاقة الدولية» عدم حدوث أي زيادة كبيرة في الاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز في العالم وإنتاجهما خلال الفترة من 2017 حتى 2019، وتبع ذلك انخفاض بنسبة 32 في المئة عام 2020.
وتنسحب شركات النفط العالمية تدريجياً من ساحة إنتاج النفط البري في نيجيريا، وإن ظلت مستمرة في الاستثمار في موارد البلاد الضخمة من النفط والغاز في المكامن البحرية حيث التكلفة ما زالت تنافسية.
ولم ترُدّ شركة «شل» التي ساعدت في تحول نيجيريا إلى منتج رائد منذ ثلاثينيات القرن الماضي على طلب التعليق على الاستثمار وأسباب انخفاض الإنتاج النيجيري.
ومقابل العجز في زيادة الإنتاج في دول منتجة أخرى، يحقق منتجو «أوبك» الخليجيون وعلى رأسهم السعودية مستويات إنتاجهم المستهدفة في «أوبك+» إلى حد كبير. وتقول مصادر في القطاع أن ما يساهم في ذلك عدم اعتمادهم النسبي على مستثمرين من الخارج.
قال مصدر في «أوبك+» من دولة خليجية منتجة «قلة الاستثمارات أثّرت أكثر على الدول التي يكون الاعتماد على الاستثمار الأجنبي فيها أكثر وضوحاً».
وتظهر أرقام «وكالة الطاقة الدولية» أنه في عام 2019 تم اتخاذ قرارات استثمار نهائية أثّرت على الاحتياطي النفطي في الشرق الأوسط بما يزيد ثماني مرات عن الاحتياطيات الافريقية.
كما كانت موافقات الاستثمار المتعلقة بالشرق الأوسط أعلى باطراد في الفترة من 2011 حتى 2018.
قال أودون مارتينسن ،المحلل لدى شركة «ريستاد إنِرجي» الاستشارية النرويجية «السعودية والإمارات والكويت تزيد الاستثمار، وهذا يمكن أن يساعد إلى حد ما في تعويض الانخفاض في أماكن أخرى». وأضاف «هذا يسلط الضوء أيضاً على سبب عدم تدخل أوبك أكثر لأنه من الصعب جداً عليها زيادة الإنتاج بين عشية وضحاها».
ولم ترُد شركة النفط الحكومية الأنغولية «سونانغول» ولا مؤسسة النفط الوطنية النيجيرية «إن.إن.بي.سي» على طلبات من رويترز للتعليق على تراجع إنتاجهما أو أسباب ذلك.
ووفقا لتقرير صدر عام 2021 عن الشركة العربية للاستثمارات البترولية «أبيكورب» ومقرها المملكة العربية السعودية، لا يزال من المتوقع أن يُزيد منتجو الشرق الأوسط وشمال افريقيا من الاستثمار في الطاقة إلى 805 مليارات دولار في الفترة من 2021 إلى 2025، بزيادة قدرها 13 مليار دولار عن توقعات صدرت العام الماضي بشأن الخمس سنوات المقبلة، على الرغم من تأثير جائحة كوفيد-19.
وفي فبراير/شباط، توقعت «أبيكورب» أن يدعم ارتفاع أسعار النفط والغاز الاستثمارات في قطاع الطاقة في المنطقة بصورة أكبر.
رغم تزايد تركيز الشركات الغربية الكبرى على التحول في مجال الطاقة وبيع أصول نفطية، فإنها لا تزال من كبار المنتجين في افريقيا. وتقول شركة «ريستادإنِرجي» أن إنتاج الشركات الغربية الكبرى يمثل 40 في المئة من إنتاج نيجيريا و60 في المئة من الإنتاج في أنغولا. وترى أن احتمالية ضخ استثمارات جديدة في نيجيريا وأنغولا قائمة، لكن تظل المشاريع «باهظة التكلفة» بالنسبة للشركات الكبرى.
قال مارتينسن «منذ 2015 والشركات الكبرى تركز على التكلفة، وأصبح التنقيب والتطوير في افريقيا يحمل مخاطرة كبيرة جداً مع تجاوز التكاليف التوقعات… لم يعد هذا جزءا من تركيزها الرئيسي».
وأضاف أن إنتاج أنغولا انخفض بنسبة 50 في المئة منذ عام 2015، وتراجع إنتاج نيجيريا بنحو 30 في المئة خلال الفترة نفسها. ومن المتوقع أن ينمو الإنتاج قليلا في نيجيريا بمقدار 200 ألف برميل يومياً في السنوات المقبلة، لكنه سينخفض مرة أخرى بعد 2024.
وقالت شركة «شل» الشهر الماضي أن التسربات النفطية الناتجة عن وضع صمامات وصنابير على خطوط الأنابيب للسحب منها في دلتا النيجر تضاعفت في عام 2021 لأعلى مستوى منذ 2016.
ومما يبرز مدى التراجع أن صادرات الخام النيجيري الرئيسي بوني لايت انخفضت إلى شحنتين أو ثلاث شحنات فقط شهرياً، بعد أن كانت حوالي ثماني أو تسع شحنات في السابق نتيجة تزايد سرقة النفط.


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى