غير مصنف

ما هو الزواج العرفي وما حكمه في الاسلام

ما هو الزواج العرفي وما حكمه في الاسلام من الأسئلة التي لا بُد من الإجابة عنها، فالزواج العرفي يحتاج إلى بيان حكمه ومعرفة معناه، حتى لا يقع به الشباب في زمن قد صعب فيه الزواج الشرعي، ولهذا سيتم التعرف في موقع Riyadiyatv على تعريف الزواج العرفي، وما هو حكمه، وما صور الزواج العرفي وهل هو بولي أم من غير ولي وما في تفصيلات ذلك في هذا المقال.

ما هو الزواج العرفي

عُرف الزّواج العُرفي بتعريفات متعددة؛ وهذا يعود إلى حسب تصور المعرف له؛ وسنذكر بعض من هذه التعريفات ونأخذ التعريف الراجح منها ؛ وهي كالآتي:[1]

  • هو عقد الزواج الذي لم يوثق بوثيقة رسمية؛ ويكون إما مستوفيًا الشروط والأركان وإما لا.
  • اصطلاح حديث مطلق على عقد الزواج غير الموثق بوثيقة رسمية.
  • عقد الزواج غير الموثق، والذي يتم بالإيجاب والقبول بين الطرفين من خلال ورقة عرفية ومن غير تسجيل.
  • عقد نكاح بين رجل وامرأة مستكملَين الأركان والشروط الشرعية، غير موثق بوثيقة رسمية حكومية.

ما هو حكم الزواج العرفي

إنَّ الحكم الشرعي الذي ورد في الزواج العرفي جاء على مسألة اختلف بها العلماء المعاصرين، فقيل في حكم الزّواج العرفي:[2]

الصحة والجواز

ويرى أصحاب هذا القول أن الزواج مستوفي لجميع الأركان والشروط؛ إلا أنه غير موثق فهذا لا يؤثر وهو زواج صحيح جائز، حيث قال الشيح حسنين مخلوف: “عقد الزواج إذا استوفى أركانه وشروطه الشرعية، تحل به المعاشرة بين الزوجين، وليس من شرائطه الشرعية إثباته كتابة في ثيقة رسمية، ولا غير رسمية، وإنما التوثيق لدى المأذون أو الموظف نظام قد أوجبته اللوائح والقوانين الخاصة بالمحاكم الشرعية، خشية الجحود، وحفظًا للحقوق، وحذرت من مخالفته لما له من النتائج الخطيرة عند الجحود”، وقال أيضًا الشيخ الفوزان: “إذا تم عقد الزواج مستوفيًا لشروطه، ومنتفية موانعه؛ فهو زواج صحيح”.

المنع والحرمة

وذهب أصحاب هذا القول الذي قالوا: بأن الزواج العرفي ممنوع وحرام، وقد أفتوا بذلك لأنه زواج يصدر عنه الكثير من العواقب، لا سيما في العصر الحالي الذي كثر فيه الفساد والفتن، ويقول الدكتور نصر فريد: “إن اعتماد البعض على مذهب الأحناف والذي يرى عقد الزواج العُرفي عقد زواج شرعي وإن كان غير موثق، فهو في الأزمنة والأوقات التي تحققت فيها الأمانة بين الناس، إلا أن الأمر قد تغير، بعد أن ضعفت النفوس وقل الوازع الديني وظهرت المفاسد بإنكار عقد الزواج وإنكار النسب وضياع الحقوق لدى الزوجة عند عدم توثيق عقد الزواج”، ويقول أيضًا الشيخ محمد صفوت: “إن الحرمة في الزواج العرفي كامل الأركان يأتي سببها في أنها مخالفة لما حده ولي الأمر”، ونُقل عن السيد الطنطاوي في ذلك: “إن الزواج غير المشهر زنا وحرام”، وقال أيضًا: “إن العلماء أجمعوا على بطلان الزواج السري”.

الصحة مع الإثم

ذهب بعض العلماء إلى صحة الزّواج العُرفي غير الموثق رسميًا مع إثم من يتزوج به، ولهذا عندما يُلزم ولي الأمر بتوثيق عقود الزواج كتابة، أو ينهى عن الزّواج العرفي غير الموثق يصبح من الواجب طاعته، ويأثم من يتزوج حتى لو كان العقد صحيح.

على الراجح من الأقوال وبناءً على ما سبق؛ فإن الزواج العرفي زواج شرعي صحيح إن استوفى الأركان والشروط الذي يكون بها العقد الشرعي، إلا أنه لا يوثق في المحاكم الشرعية.

شاهد أيضًا: دعاء تيسير الزواج

صور الزّواج العُرفي

ظهر لنا من تعريفات الزّواج العُرفي أنه قد يكون له صور وأنواع؛ وعلى هذا بيّن الفقهاء أن للزواج العرفي صورتين وهي كالآتي:[3]

  • الصورة الأولى: أن يتم عقد الزّواج باتفاق خاص؛ أي بإيجاب وقبول بين الطرفين: رجل وامرأة شاب وفتاة أو طالب جامعة وزميلة له، وهذا يكون بدون ولي وشهود؛ ويتم بسرية تامة فيما بينهم بعيدًا عن الأسرة والمجتمع ككل، وقد يكتبانيه بورقة عرفية أو لا يتم ذلك.
  • الصورة الثانية: أن يتم عقد الزواج باتفاق خاص، بإيجاب وقبول بين الطرفين؛ الزوج والزوجة مع حضور شاهدين لكنهم غير حقيقيين؛ إما مستأجرين أو أصدقاء لهم، وقد يكتبانه أيضًا أو لا يتم ذلك.
  • الصورة الثالثة: أن يتم عقد الزّواج بإيجاب من الولي أو من يقوم مقامه، وبقبول من الزوج أو من يقوم مقامه، وبالرضى التام بين الزوجين، وقد لا يعلن إلا أنه لا يسجل في وثيقة رسمية، وهذا إما أن يكون شفويًا أو أن يكتب بورقة عرفية بتوقيع الزوجين والشهود.

أسباب الزواج العرفي

يكون الزواج العرفي لأسباب متعددة؛ ما هي إلا دوافع تدفع الشخص إلى هذا الزواج، وتكون إما اجتماعية وإما مالية، تتعلق بالرجل والمرأة على حد سواء؛ وهي على النحو الآتي:[3]

الأسباب اجتماعية

  • مشكلة التعدد: حيث إن القيود التي وضعت في قانون الأحوال الشخصية من حد في التعدد الشرعي أو الطلاق؛ جعل بعض الأزواج إلى الزواج العُرفي.
  • سن الزواج: ويكون بالزواج بين القاصرين تحقيقًا لرغبة الوالدين، وإما أن يكون بسبب تأخر الزواج فيلجأ الشاب والفتاة إلى ذلك؛ لسهولة شروطه.
  • الفروق الاجتماعية والثقافية بين الزوجين: كأن يكون أحدهما فقير والآخر غني، أو متعلم أم غير متعلم؛ ففي هذه الحالات لا يرغب أولياء الأمور بالزواج في هكذا فروق فيتزوجان بالزواج العُرفي.
  • سهولة الزواج العُرفي: حيث إنه لا يحتاج إلى ااجراءات كثيرة كالزواج الشرعي.

الأسباب المالية

  • الحاجة إلى مصدر مالي: وهذا يتعلق بالنساء فتتزوج عرفيًا حتى يكون لها دخل مستمر.
  • أعباء مالية للزواج الرسمي: وهذا لأن الزواج الرسمي يحتاج إلى رسوم وأوراق وقيود؛ قد لا يستطيع عليها الرجل.
  • المغالاة في المهور: وهذا سبب رئيس في الزواج العُرفي؛ حيث إن ارتفاع تكاليف الزواج والمهور أدى إلى ذلك.

هل الزواج العرفي حلال بدون ولي

لا يجوز في الشرع الإسلامي للمرأة المسلمة أن تتزوج بغير إذن وليِّها، بل يجب أن يكون لها ولي يزوجها؛ وهذا بدليل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لا نِكاحَ إلا بوليٍّ“،[4] وقوله عليه الصلاة والسلام لابن أيضًا: “أيَّما امرأةٍ نُكحتْ بغيرِ إذنِ وليِّها، فنكاحُها باطلٌ، فنكاحُها باطلٌ، فنكاحُها باطلٌ“.[5]

وقال الترمذي معلقًا على المسألة: “والعمل على هذا عند أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي، ومنهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ، وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحق”.

وعليه فإنه لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها، فإن زوجت نفسها فنكاحها باطل وهذا عند جمهور أهل العلم؛ وذلك بدليل قول الله سبحانه وتعالى في أمور النساء حيث قال:‏ {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ}.[6]

شاهد أيضًا: فضل قراءة سورة يس 7 مرات للرزق والزواج وقضاء الحاجة

ما هو الزواج الصوري

إنَّ أنواع الزواج التي تتفرع عن الزّواج العرفي متعددة؛ ومنها الزواج الصوري: وهو الزّواج الذي لا يقصد به أطرافًا حقيقة، كالذي شرعه الله ورسوله الكريم، وإنما هو زواج لا يتقيدون بأركانه وشروطه، ولا يحرصون على انتفاء موانعه، ومن الجدير بالذكر أن الأطراف يتفقون على عدم المعاشرة صراحة أو ضمنًا، فهو لا يعدو أن يكون إجراءً إداريًّا لتحصيل بعض المصالح أو دفع بعض المفاسد، فهو أشبه ما يكون بنكاح التحليل لا يراد به النكاح حقيقة بل لتحليل المرأة لمطلقها ثلاثًا.

حكم الزواج الصوري

وإنَّ حكم الزواج الصوري محرم؛ وهذا لعدم توجه الإرادة إليه، ولخروجه بهذا العقد عن مقاصده الشرعية، ولما يتضمنه من الشروط المنافية لمقصود الشرعي، فلا يحل لأحد يؤمن بالله وكتبه سنة نبيه أن يقدم عليه، حيث إن الزّواج الشرعي في الإسلام له أركانه المعروفة؛ من الإيجاب والقبول والولي ونحوه ذلك، ومقاصده الشرعية التي أوجبها الإسلام؛ من العفة والإحصان وابتغاء الولد وبناء أسرة مسلمة، فلا يجوز الخروج بعن هذه المقاصد، وصرفه لأغراض نفعية مصلحية دنيوية، ومتى ما كانت الحاجة إلى تحصيل بعض المصالح، والتي لا يتسنى تحصيلها إلا من خلال الزواج، فإن السبيل هو الزّواج الحقيقي الذي تتجه إليه الإرادة حقيقة، ويستوفي أركانه وشروطه، وتنتفي موانعه، ويجري بحكم الشريعة الإسلامية المطهرة، فلا يصرح فيه بالتوقيت، ولا يعبث فيه أحد بغاياته ومقاصده.[7]

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقال ما هو الزواج العرفي وما حكمه في الاسلام، وتعرفنا على ذلك جملة وتفصيلًا وبيّنا صوره وأحكامه، وتطرقنا إلى الزواج الصوري الذي يتبع الزّواج العُرفي، وعليه فإن علينا أن نحرص على الإقتداء بكتاب الله وسنة نبيه والابتعاد عن أشكال الزواج التي تفضي إلى إشكالات متعددة.

المراجع

  1. feqhup.com , تعريف الزواج العرفي , 23/08/2021
  2. feqhup.com , حكم الزواج العرفي , 23/08/2021
  3. feqhup.com , صور الزواج العرفي , 23/08/2021
  4. كشاف القناع , يحيى بن معين، أبو موسى الأشعري، 5/48، صحيح
  5. الجامع الصغير , السيوطي، عائشة أم المؤمنين،2947، صحيح
  6. سورة النور , الآية 32.
  7. al-maktaba.org , الزواج الصوري , 23/08/2021

 اقرأ المزيد من هنا أو توجه للصفحة الرئيسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى