غير مصنف

كيف يعرف المظلوم أن دعوته على الظالم قد استجيبت

كيف يعرف المظلوم أن دعوته على الظالم قد استجيبت، فالظلم ظلمات يوم القيامة، وللظلم عواقب جمّة وسيئة على الأفراد والأمم، وهو أحد أذمّ الأخلاق وأعظم الذنوب، وأحد أسباب شقاء العباد وجلب الويلات على الناس، وقد استعاذ منه النبي -صلى الله عليه وسلم- لشدة خطره وعظيم أثره، ولأجل ذلك يبين موقع Riyadiyatv حكم الدعاء على الظالم ومعرفة أن الدعوة قد أجيبت.

دعاء المظلوم على الظالم

إن الشيطان قد يوسوس للناس ليطغوا في الأرض ويتجبروا، وليظلم بعضهم بعضًا، فإذا سلط الظالم ظلمه على المظلومين عامدًا إلحاق الأذى والضرر بهم بغير وجه حق فإن ذلك من الظلم المحرم والممنوع في الشريعة الإسلامية، وإن المظلوم دائمًا يكون ضعيفًا مغلوبًا على أمره، ولذلك قد شرّع الله له سلاحًا عظيمًا وهو الدعاء، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال لمعاذ بن جبل: “واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنَّه ليسَ بيْنَها وبيْنَ اللهِ حِجابٌ“. [1] فدعوة المظلوم على الظالم مستجابة بعون الله، ولو صبر وغفر لكان خيرًا له في الدنيا والآخرة، فالله لا يضيع أجر المحسنين والله ورسوله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: دعاء المظلوم على الظالم سريع الاجابة

كيف يعرف المظلوم أن دعوته على الظالم قد استجيبت

إن الدعاء على الظالم بحد ذاته انتصارٌ للمظلوم، ولا يشترط أن تستجاب دعوة المظلوم كما هي، بل قد يكون حسابها يوم القيامة، فيأخذ المظلوم من حسنات الظالم، أو يؤخذ من حسنات المظلوم وتُطرح على الظالم ثم يُطرح في النار، أو أن يكون فيه تنفيسًا عن قلب المظلوم ودفع مظلمته عنه وتخفيف همه، أو أن ينقلب حال الظالم، فتراه بات في خسران وانقلب رأسه على عقبه، وبات لا يستطيع نشر ظلمه وفساده في الأرض، فدعاء المظلوم على الظالم قد يستجاب فورًا ويرتفع به الظلم، أو قد تُؤخر الإجابة لحكمةٍ من الله، وإن مما يدل على أن دعاء المظلوم مشروع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطلب من الله -سبحانه وتعالى- في دعائه النصر على الظالمين والله ورسوله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: اللهم ارني عجائب قدرتك فيمن ظلمني

حكم الدعاء على الظالم ومعرفة أن الدعوة قد أجيبت

إن دعاء المظلوم على الظالم أمرٌ جائزٌ على قدر مظلمته، فالله -سبحانه وتعالى- قال في كتابه العزيز: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}. [4] وهذه الآية فسرها أهل العلم أن الله جل، وعلا لا يحب أن يدعو عبدٌ على عبد، إلا أن يكون الداعي مظلومًا فالرخصة بالدعاء على الغير تتطلب أن يكون وقع عليه ظلمًا منه، ولكن على المظلوم أن لا يعتدي بالدعاء فيدعو بقدر مظلمته، وعفوه عنه أولى والعافين عن الناس من المحسنين الذين يحبهم الله وأجرهم عظيمٌ عنده، وقد ورد في السنة والأثر ما يدل على مشروعية الدعاء على الظالمين، كدعاء سعيد بن جبير على الحجاج، ويعرف المظلوم أن الدعاء قد أُجيب بأن يراه يتحقق أو يختفي ظلم الظالم، وقد تؤخر الإجابة فعلم ذلك عند الله.[5]

كيف يكون دعاء المظلوم على الظالم نصرا

ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنه قال: “من دعا على من ظلَمَه فقد انتصرَ“. [6] وقد أخبر أهل العلم أن الدعاء على الظالم صنفٌ من أصناف النصر له، فأحوال المظلوم مع ظالمه إما أن يعفو عنه، وهو في أعلى المراتب، وإما أن ينتصر عليه بالدعاء وبنحوه، وإما أن يجور عليه فيظلمه، وقد زادوا بالشرح فقالوا أن المظلوم يستحق أن يأخذ في اليوم الآخر من حسنات الظالم أو أن يأخذ الظالم من سيئات المظلوم، فلو دعا المظلوم على ظالمه في الدنيا، فقد حصّل بعض حقه منه، فيخف بذلك وزر الظالم وإثمه، فلو دعا المظلوم على ظالمه لم يبق له أجرٌ عليه، ولا له استحقاق عقوبة في الآخرة والله ورسوله أعلم.[7]

شاهد أيضًا: دعاء قوي على الظالم الحاقد بالهلاك

صفات الظالمين

ببيان كيف يعرف المظلوم أن دعوته على الظالم، فإن الظلم له عواقب وخيمة على الظالم في الدنيا والآخرة، وإن الظالمين لهم صفاتٌ خاصة يُعرفون بها، ومن أبرز صفات الظالمين ما يأتي:[8]

  • الجحود بآيات الله والإعراض عنها: فهم من يعرضون عن الهدى واتباع الآيات البيّنات.
  • التعدي على حدود الله: فالظالم يعتدي على حدود الله وحرماته، ولا يلتزمون بأوامر الله ولا ينتهون عمّا نهى عنه.
  • لا يحكمون بما أنزل الله: فلو كان الإنسان صاحب قرار وصاحب حكم، ثم لا يحكم بالعدل فهو ظالم.
  • اتباع المشركين: فالظالمون يكون همهم أن يرضوا الكافرين، فيفضلونهم على الإسلام وعلى أحكام الإٍسلام والمسلمين.
  • يضل الناس ويبعدهم عن الحق: حيث يهمه أن تسير مصلحته، ولو كان ذلك على حساب الحق، فيكذب ويشهد زورًا ويسعى خلف الدنيا يلهث وراءها.
  • الصد عن ذكر الله: وكذلك خذلان الحق ونشر الظلم ومحاولة تكذيب أصحاب الحق على الدوام.

هل يعوض الله المظلوم عن مظلمته

ورد في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “اتقوا دعوةَ المظلومِ، فإنها تحمَلُ على الغمامِ يقول اللهُ – عزَّ وجلَّ – وعزَّتي وجلالي لأنصرنَّكِ ولو بعد حينٍ”.[9] فالله -سبحانه وتعالى- سيعوض المظلوم عن مظلمته في الدنيا أو في الآخرة، ويقتص للمظلوم من ظالميه، فلو كان الظالم من المسلمين؛ وكذلك المظلوم فإن الله يأخذ من حسنات الأول ويعطيها للثاني، ولو فنيت حسناته يطرح سيئات المظلوم على الظالم، وهذا لمن لم يأخذ حقه في الدنيا، فالله عدلٌ لا يظلم أحدًا، ولا يدخل أهل الجنة الجنة ولا أهل النار النار إلا بعد أن يقتص الله للمظلومين من الظالمين.[10]

صفة دعوة المظلوم المستجابة والحكمة من تأخر الاستجابة

إن دعوة المظلوم تكون بقلبٍ حاضر، وقلبٍ موقن بالإجابة، فالمظلوم أصابته نار الظالم واحترف قلبه وفؤاده وتمزقت أحشاؤه، فكان منكسرًا ذليلًا خائفًا بين يدي الله يدعوه بصدق ويقين بأن الله لن يتركه، وأن الله لا شك ناصره، وإنه يكثر من الدعاء ويكرر ويلح لأنه لا حيلة له إلا الدعاء، ولكن قد لا يستجاب له على عجل، فقد تتأخر الإجابة لحكمةٍ من الله جل في علاه، فلما دعا موسى على فرعون وقومه أن يعذبهم بما كفروا أخبره الله -سبحانه وتعالى- أن دعوته استجيبت، لكنها لم تقع إلا بعد أربعين سنة، وذلك لحكمةٍ بالغة من الله والله ورسوله أعلم.[11]

بهذا نصل لنهاية مقال كيف يعرف المظلوم أن دعوته على الظالم قد استجيبت، حيث تم بيان مشروعية دعاء المظلوم على الظالم وحكمه، وصفات الظالمين، كما سلط الضوء على عوض الله للمظلوم، والحكمة من تأخير الإجابة في كثير من الأحيان.

 اقرأ المزيد من هنا أو توجه للصفحة الرئيسية

زر الذهاب إلى الأعلى