غير مصنف

حكم رفض الزوجة للجماع بسبب الزعل

حكم رفض الزوجة للجماع بسبب الزعل، فالدين الإسلامي هو الدين الحاكم للبشر في ميادين الحياة كلها، في العقيدة وفي النظام، وقد شرّع في أبرز شرائعه ما يتعلق بالأنظمة الاجتماعية التي تعد الأسر أصغر نواةٍ فيه، والزوجة ركنٌ هام من أركان هذه النواة، وقد اهتم الإسلام بالمرأة وفصل لها أحكامًا تتناسب مع قدراتها وميولاتها وفطرتها السليمة، وعبر موقع Riyadiyatv سيتم توضيح حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل.

حكم رفض الزوجة للجماع بسبب الزعل

لا يجوز للمرأة أن ترفض الجماع من زوجها لو طلبها أبدًا لا بسبب الزعل ولا بسبب غيره، فمن واجب المرأة أن تمكّن الزوج منها متى طلب هو ذلك، إلا أن يكون لها عذر كمرض أو حيض، وهذا الحق له يكون بمجرد تسليمها مهرها المعجل، وتمكينه من الجماع والوطء يكون حقٌ للرجل، وهو يقابل حق المرأة بالنفقة عليها، فلا يكون الغضب عذر لمنعه ورفضه لو طلبها، كما لا يكون الغضب عذر للرجل ليمنع النفقة عن المرأة، وعلى الرجل أن يراعي اللين والحكمة وعدم التغليظ عليها والتعنيف والله ورسوله أعلم.[1]

شاهد أيضًا: هل طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين ابن باز

حكم امتناع الزوجة عن زوجها بسبب الزعل

لا يحل للمرأة ولا يجوز لها أن تهجر فراش زوجها أبدًا ولا أن تمتنع عنه لأي عذر، ففي الصحيح الذي رواه أبو هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “والذي نَفْسي بيدِهِ، ما مِن رجُلٍ يدعو امرأتَهُ إلى فِراشِهِ، فتَأْبى عليه، إلَّا كان الذي في السَّماءِ ساخطًا عليها حتَّى يَرْضى عنها”. [2] فلا يجوز للمرأة أن تمتنع عن فراش زوجها أو أن تنام وزوجها غضبانٌ عليها، ولو كان بين المرأة وزوجها خلافات ونقاشات، فمن باب أولى أن تحرص المرأة أن لا تمتنع عن زوجها، وتنام في فراشه لتذهب هذه الخلافات بحسن العشرة والتبعل لزوجها، فالعلاقات الزوجية في الإسلام تبنى على الرحمة والألفة والمودة، وتحمل الأخطاء والله ورسوله أعلم.[3]

هل يجوز امتناع الزوجة عن الزوج بسبب سوء معاملته

إن رفض الزوجة الجماع من زوجها وامتناعها عن فراش زوجها معصية كبيرة وعظيمة، وعقوبتها غضب الله عليها ولعنة الملائكة لها، وإن من واجب المرأة التي يسيء زوجها معاملتها أن تقوم بأداء حقه على أكمل وجه، وأن تحتسب أجرها عند الله، وأن تسعى جاهدة لإصلاح زوجها ونصحه ودعوته إلى محاسن الأخلاق وحسن العمل والقول الصالح، فلو بذلت كل ذلك ولم يستقم، وبقي يسيء معاملتها ويهينها ويضربها جاز لها أن تطلب منه الطلاق أو أن ترفع أمرها للقاضي، لكن لا يحل لها ولا يجوز أن تمتنع عن الفراش بسبب سوء المعاملة أبدًا، فذاك يكون مقابلة للظلم بظلمٍ وجورٍ مثله والله ورسوله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: ماذا تفعل الزوجة عندما يهجرها زوجها

حكم رفض الزوجة للجماع بسبب عدم الرغبة

واجب على الزوجة تمكين زوجها من الاستمتاع بها باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، وعدم رغبة الزوجة وغياب شهوتها ليس مبررًا لكي تمتنع عن زوجها وترفض طلبه للجماع، فالكثير من الأحاديث الصحيحة التي تبيّن عظيم حق الرجل وضرورة تلبية المرأة لطلبه، فعن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه، لا تؤدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتَّى تؤدِّيَ حقَّ زوجِها، ولَو سألَها نفسَها وهي علَى قَتبٍ لم تمنعْهُ [ نفسَها ]”. [5] فلو كانت المرأة في شغلٍ شاغل، ودعاها زوجها عليها أن تجيبه فلا عذر في عدم الشهوة والرغبة والله أعلم.[6]

هل يجوز للزوجة النوم بعيدا عن زوجها

لا يجوز للمرأة أن تعصي أمر زوجها ولا أن تهجر فراشه ولا أن تنام بعيدةً عنه، بل الواجب عليها أن تتقرب منه، وأن تطيع أمره بالمعروف، وأن تمكّنه من نفسها لو طلب ذلك ورغب ما لم يكن لديها عذرٌ شرعي، وهجرها لفراش زوجها سبب في لعن الملائكة لها، وغضب الله عليها، فمن واجبها أن تتقي الله ربها فيما أمرها به تجاه زوجها وكذلك الرجل يتقي الله في زوجته.[7]

ما هي الأعذار الشرعية المانعة من الجماع للمرأة

إن الأصل أنه يحرم على المرأة أن تمتنع عن تلبية زوجها لو طلبها للجماع ولو يوميًا، لما ورد من أدلة شرعية تدل على وجوب ذلك، وإن امتناع المرأة يجوز بثلاث حالاتٍ وأعذار فقط، وهي:[8]

  • أن يكون الجماع يعود عليها بضرر جسدي بموجب فحص طبي موثوق، فيجوز عندها للمرأة أن تمتنع عن تلبية زوجها.
  • أو أن تكون قد أصيبت بعجزٍ بدني تعجز معه عن تلبية زوجها، فالتكليف يكون مع القدرة، ولو سقطت القدرة سقط التكليف.
  • لا يعد النفور من الجماع عذراً شرعياً للمرأة لتمتنع عن زوجها.
  • لا يجوز لها تلبيته إن كانت حائضًا أو نفساء.

شاهد أيضًا: حكم المرأة التي لا تسمع كلام زوجها

حكم المرأة الناشز في الإسلام

إن النشوز هو أن تستعصي الزوجة وتمتنع وتترفع على زوجها، وهو معصية المرأة زوجها في كل أمرٍ فرض الله عليها طاعته، فهي المتكبرة على الزوج العاصية له المعرضة عنه، وإن نشوز المرأة على زوجها حرام لا يجوز في الإسلام باتّفاق أهل العلم جميعًا، وقد قال تعالى في محكم تنزيله: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}.[9] والمرأة الناشز امرأة عاصية لله وجب عليها التوبة والرجوع لأمر الله وطاعة زوجها ضمن ما شرّع الله.[10]

حقوق الزوج على الزوجة

إن بيان حكم رفض الزوجة للجماع بسبب الزعل يدفع للحديث عن حقوق الزوج على زوجته، وهي أعظم الحقوق وحقه عليها أعظم من حقها عليه، ومن حقوق الرجل على زوجته ما يأتي:[11]

  • يجب عليها طاعته: فالرجل قوام على المرأة يأمرها ويوجهها ويرعاها، فالرجل أمير المرأة تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته.
  • يجب عليها تمكينه من الاستمتاع متى أراد: فلو كانت الزوجة أهلًا للجماع، واجبٌ عليها تسليم نفسها للرجل إن طلب، ولو امتنعت ارتكبت كبيرة عظيمة ونالت غضب الله عليها.
  • لا تدخل على بيته من يكره: فمن واجبها أن ترعى بيته ولا تدعه مفتوحًا لمن لا يرغب زوجها بدخوله كائنًا من كان.
  • لا تخرج المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه: وهذا من أكبر الحقوق، حتى لو كان أبيها مريضًا وأرادت زيارته لا تخرج إليه إلا بعد أن يأذن لها زوجها.
  • خضوعها لتأديبه: فللزوج أن يؤدب زوجته عند عصيانها أمره بما شرع الله.
  • تسليمها نفسها له: وذلك بعد أن يستوفي عقد الزواج شروطه وطلب الرجل ذلك.
  • معاشرته بالمعروف: فعليها أن تتقي ربها بزوجها.

في ختام مقال حكم رفض الزوجة للجماع بسبب الزعل، نكون قد اطّلعنا على أحكام رفض الزوجة لزوجها وامتناعها عنه لعدة أسباب كوجود خلافات ولعدم رغبتها وغير ذلك، كما تعرفنا على حكم المرأة الناشز، وحقوق الرجل على زوجته.

 اقرأ المزيد من هنا أو توجه للصفحة الرئيسية

زر الذهاب إلى الأعلى