اقتصاد

تداعيات الحرب في أوكرانيا تصل دبي عبر إضراب عمال التوصيل | القدس العربي

دبي – أ ف ب: في إمارة دبي الخليجية المعروفة بناطحات سحابها وشوارعها الأنيقة ومنتجعاتها الفاخرة بدأ أثر التضخم العالمي بفعل الحرب في أوكرانيا يظهر في الأيام الأخيرة، مع تنفيذ عمال التوصيل (دِليفَري) في منصتين إضرابات يندر حدوثها احتجاجاً على تدني رواتبهم وارتفاع الأسعار.
وتعتمد دبي، التي يشكل الأجانب العدد الأكبر من المقيمين فيها، منذ سنوات على هذه الخدمات المتوفرة 24 ساعة سبعة أيام في الأسبوع.

احتجاجاً على عدم كفاية الأجور مع ارتفاع الأسعار

وأكد عامل توصيل باكستاني (28 عاما) لوكالة فرانس برس طالباً عدم الكشف عن اسمه خوفا من الملاحقة، «من المستحيل العيش في دبي بما نكسبه. بعد دفع ثمن الوقود والطعام والسكن، لا يتبقى لدي أي شيء».
وقال الشاب إن ما دفعه للاضراب هو ارتفاع أسعار الوقود على وجه الخصوص، كونه يعمل بشكل غير مباشر عبر وكالة توظيف، في منصة «طلبات» للتوصيل.
وفي نهاية نيسان/ابريل الماضي، توقع «صندوق النقد الدولي» أن ترتفع أسعار المواد المستهلكة في الإمارات بنسبة 3.7 في المئة، مقابل 0.2٪ العام الماضي. ولم ترد وزارة الموارد البشرية الإماراتية على طلب فرانس برس للتعليق على اضراب عمال التوصيل.
وأكد متحدث باسم منصة «طلبات» التي أضرب عمال التوصيل فيها هذا الأسبوع لوكالة فرانس برس أن عمال التوصيل يكسبون ما معدله 3500 درهم شهريا (935 دولاراً) بناء على عدد الطلبات التي يقومون بتوصيلها.
وأضاف «مع ذلك، فإننا نتفهم أن الواقع الاقتصادي والسياسي يتغير باستمرار، وسنواصل دوما الاستماع إلى ما يقولونه».
ولم توضح الشركة إن كانت تعتزم تلبية مطالب عمال التوصيل من موظفيها ومن بينها زيادة رواتبهم.
يعتمد اقتصاد دبي، من بين أمور أخرى، على العمالة منخفضة التكلفة، وكثير من العمال يتحدرون من باكستان ونيبال وسريلانكا والهند ومن دول افريقية ويقيمون في الغالب في مساكن مشتركة. ويبلغ عدد سكان الإمارات نحو عشرة ملايين، يشكل الاجانب نحو 90 في المئة منهم.
وفي سوق عمل بدأ بالكاد يتعافى من آثار جائحة كوفيد، لم يجد عامل التوصيل الباكستاني الأب لطفلتين، «أي خيار آخر سوى الانضمام إلى طلبات».
لكنه يوضح أن «ارتفاع أسعار الوقود أثر علينا» مشيرا إلى أنه يقوم بتوصيل ما بين «15 و20 طلباً يومياً»، ومن بينها نقل طلبات لمسافات بعيدة يقول إنها «تستنزف جيوب سائقي التوصيل»، بسبب ارتفاع أسعار الوقود اللازم لدراجاتهم النارية.
يكسب كل عامل توصيل 7.5 درهم مقابل كل طلب، لكن يتكبد العمال كل التكاليف الإدارية وأمسية المختلفة ومن بينها الوقود. ويطالب عمال التوصيل بزيادة درهمين مقابل كل طلب.
يأتي هذا الاضراب بعد آخر قام به الأسبوع الماضي عمال التوصيل في الفرع المحلي منصة «دِليفَرو» البريطانية احتجاجاً على خطة لزيادة ساعات العمل وتخفيض الأجور.
وسارعت منصة «ديليفروو» بعدها للإعلان عن «تعليق كافة التغييرات».
وحسب «ديليفروو» «كان هدفنا الأول من هذا الإعلان هو اقتراح هيكل أكثر دقة لأرباح السائقين» بالإضافة إلى حوافز اخرى. وأضافت «من الواضح أن بعض نوايانا الأصلية لم تكن واضحة، لكننا الآن ننصت للسائقين».
من جانبها، تقول منظمة «ميغرانت رايتس» غير الحكومية التي تعنى بحقوق المهاجرين أن ظروف العمل في منصات التوصيل «أسوأ» في دول الخليج من غيرها، مشيرة إلى أن وكالات التوظيف الوسيطة «لا تفي بأي من التزاماتها القانونية».
وأكدت المنظمة لفرانس برس أن «الاحتجاجات في الإمارات التي تم تنظيمها وسط مخاطر كبيرة تكشف عن الإحباط المتزايد بين العاملين في هذا القطاع».
وقال عامل توصيل آخر في «طلبات» إنهم سيواصلون الاضراب «لمصلحة الجميع».
وأشار الشاب الباكستاني سايق الذكر (19 عاماً) أن مكاسبه الشهرية تراجعت من 4000 درهم إلى 3000 درهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود في واحدة من أغلى المدن في العالم.
وأضاف «نعرض حياتنا للخطر كل يوم على متن الدراجة النارية في طرق مزدحمة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. لا نملك حتى تأمينا صحيا حال تعرضنا لحادث. … كل ما يمكننا الاعتماد عليه هو عمولتنا».


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى