اخبار الرياضة

السعودية ليست المغرب .. لا تُخاطر بنتيجة قاسية جديدة يا رينارد | riyadiyatv.com

بدأ المحللون والنقاد الرياضيون السعوديون يعودون لأرض الواقع بعد نتائج المنتخب السعودي في مبارياته الودية استعدادًا لنهائيات كأس العالم 2022، لكن هل عاد المدرب هيرفي رينارد؟

رينارد معروف تاريخيًا بالجرأة الهجومية والتي قد تصل إلى حد التهور أحيانًا، تلك بصمته الدائمة مع المنتخبات التي عمل معها خاصة زامبيا والمغرب، وقد استطاع بأسلوبه الهجومي الضاغط الفوز مع الأول بكأس أمم إفريقيا في مفاجأة 2012 وبعدها حظي بإعجاب العالم في مونديال 2018 بعدما استطاع مقارعة إسبانيا والبرتغال رغم الخروج من الدور الأول مع المغرب.

لا يستطيع أحد أن يُنكر مدى التطور الذي طرأ على المنتخب السعودي منذ تعاقد مع رينارد، لكن عمله الإعدادي لمونديال 2022 بدأ يُحاط بعلامات استفهام كثيرة أبرزها حول خياراته للاعبين ولطريقة وأسلوب اللعب المتبع.

الطبيعي والمنطقي أن يلعب المنتخب السعودي أمام الأرجنتين والمكسيك وبولندا بأسلوب الدفاع الإيجابي، أي بالتكتل في نصف ملعبه وتنظيم دفاعه وتضييق المساحات ومحاولة المباغتة بالهجمات المرتدة السريعة، لكننا لم نر المدرب يُطبق هذا الأسلوب في المباريات الودية الثلاثة.

رينارد يخوض المباريات الودية بأسلوب الدفاع المتقدم أحيانًا والضغط القوي على المنافس في مناطقه أحيانًا أخرى، وقد رأيناه طبق هذا الأسلوب في المواجهة الأخيرة ضد الإكوادور وكانت النتيجة أن خرج حارس مرماه محمد العويس بطلًا للقاء بتصدياته المذهلة، ولولاه لخرج المنتخب خاسرًا بنتيجة كبيرة.

أعي تمامًا أن رينارد يرفض التنازل عن أسلوبه وعشقه للكرة الهجومية الجريئة، لكن هل تصلح هنا؟ لا أعتقد أبدًا خاصة لأن السعودية ليست المغرب على الصعيد الكروي.

المنتخب المغربي يتكون من لاعبيه محترفين في أوروبا، وبعضهم يلعب في أفضل الأندية هناك، مما أكسبهم شخصية وعقلية قوية يستطيعون بها مجاراة المنتخبات الكبيرة، كما أنهم يلعبون بشكل دائم تقريبًا .. هذا كله ساعد رينارد على تقديم أداء هجومي جيد جدًا في مجموعة صعبة للغاية في مونديال 2018.

المنتخب السعودي على العكس تمامًا، يتكون من لاعبين ناشطين في الدوري المحلي لم يُجربوا أبدًا اللعب في هذا المستوى المرتفع من كرة القدم، بجانب أن جُلهم قضى وسيقضي الأسابيع القادمة قبل انطلاق المونديال على مقاعد البدلاء في أنديتهم، لعدم وجود أماكن شاغرة لهم داخل الملاعب بسبب طغيان الأجانب في الدوري السعودي.

هذا الفارق يصنع تفاصيل بسيطة تُساهم فيما بعد في الصورة الكبيرة لأداء المنتخب، مثل الصفاء والحضور الذهني، والتركيز المتواصل، والقدرة على الفوز في المواجهات الفردية، والقدرة على اللعب تحت الضغط والجودة في التمرير والانطلاق واللمسة الأخيرة والسرعة في اتخاذ القرار وجودة تنفيذه.

هذه التفاصيل الصغيرة كلها تقريبًا ظهرت بصورة متواضعة كثيرًا في مباريات الأخضر الودية وآخرها إكوادور.

لا يوجد الكثير من الوقت أمام رينارد، وعليه أن يستقر على طريقة اللعب المناسبة ويُوظف اللاعبين الأفضل داخلها ليستطيع تقديم أداء جيد في المونديال أو على الأقل تفادي الخسائر القاسية المذلة لأن الكرة السعودية وبعد إنجاز 1994 الرائع عانت كثيرًا من تلك الخسائر.

الأخضر وللأسف ارتبط بالهزائم الكبيرة في المونديال، خاصة مع ثمانية ألمانيا وخماسية روسيا، ويحتاج الآن لتتغير تلك الصورة السلبية عنه بتفادي مثل تلك الخسائر، وذلك من الصعب أن يحدث بمواجهة مفتوحة هجومية مع منتخبات تتفوق في السرعة والمهارة الفردية والتجربة والشخصية.

منتخب أمريكا يُشبه كثيرًا في أدائه نظيره المكسيكي، وسنرى اليوم كيف سيكون أداء المنتخب السعودي أمامه، مع الإشارة بالطبع إلى أن اللعب بأداء هجومي أمامه والمكسيك أشبه بالانتحار والبحث عن خسارة قاسية، لأنهما منتخبان يمتلكان من السرعة والمهارة في الوسط والهجوم ما يجعل صناعة الخطر وإحراز الأهداف سهل جدًا في المساحات الواسعة والهجمات المرتدة.

قراءة تاريخ رينارد يقول أنه غالبًا سيلعب مدافعًا أمام الأرجنتين حتى استقباله للهدف الأول، وهنا سيتقدم للهجوم خاصة أن منتخب التانجو يميل تحت قيادة مدربه سكالوني للعب بأسلوب دفاعي قوي بعد التقدم في النتيجة، ومن ثم سيُحاول المدرب الفرنسي اللعب بأسلوبه المفضل، الهجومي، أمام المكسيك وبولندا.

باعتقادي أن ذلك سيكون قرارًا فنيًا كارثيًا من المدرب قد يُطيح به من تدريب الأخضر رغم أن الهدف المنطقي الذي يسعى الجميع لتحقيقه معه هو الفوز بكأس آسيا 2023. اليوم سنرى كيف سيلعب رينارد ضد أمريكا وهل سيحسم أمره واختياره بين الهجوم والدفاع.

 اقرأ المزيد من هنا أو توجه للصفحة الرئيسية

زر الذهاب إلى الأعلى