اقتصاد

البرلمان اللبناني الجديد سيواجه تحدي إقرار الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي لتقديم صفقة إنقاذ اقتصادي | القدس العربي

بيروت – وكالات: تقع على عاتق البرلمان الجديد الذي ستفرزه الانتخابات التشريعية المقررة في 15 أيار/مايو مسؤولية إقرار مشاريع قوانين وإصلاحات ملحّة يشترطها «صندوق النقد الدولي» من أجل دعم لبنان الغارق في انهيار اقتصادي منذ أكثر من عامين نجم عن عقود من سوء الإدارة وتغليب الطبقة السياسية مبدأ المحاصصة والصفقات على حساب الإصلاحات البُنيوية في الإدارات والمرافق الخدماتية.
وجاء تفشي كوفيد-19 بدءاً من آذار/مارس 2020 ثم انفجار مرفأ بيروت المروع في آب/أغسطس من العام نفسه، ليفاقم الوضع سوءاً، في وقت لم تتخذ الحكومات المتعاقبة أي اجراءات ملموسة تضع حداً للتدهور وتخفّف من معاناة السكان، الذين بات أكثر من ثمانين في المئة منهم يعيشون تحت خط الفقر.
وتخلّف لبنان عام 2020 للمرة الأولى عن سداد ديونه الخارجية.
على وقع الانهيار الذي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ 1850، فقدت الليرة أكثر من تسعين في المئة من قيمتها أمام الدولار، وتراجعت قدرة الدولة على توفير الخدمات الرئيسية من كهرباء ووقود وطبابة جراء تضاؤل احتياطي العملات الأجنبية في المصرف المركزي.
وانهارت كذلك القدرة الشرائية للسكان الذين باتوا عاجزين عن سحب ودائعهم جراء قيود مصرفية مشددة. وخسر عشرات الآلاف منهم مصادر دخلهم في وقت بات الحد الأدنى للأجور يعادل 25 دولاراً فقط.
واختارت فئات واسعة من الطبقة الوسطى والاختصاصيين من مدرسين وأطباء وممرضين طريق الهجرة، بحثاً عن بدايات جديدة.
وبعد جولات تفاوض مع الجانب اللبناني، أعلن رئيس وفد «صندوق النقد الدولي» في 7 نيسان/أبريل التوصّل إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكنه شدّد على أنّ موافقة إدارة الصندوق ومجلس إدارته على خطة الدعم رهن «بتنفيذ جميع الإجراءات المسبقة وتأكيد الدعم المالي للشركاء الدوليين».
وفي إطار الاجراءات المسبقة التي يشترطها صندوق النقد، يتعيّن على البرلمان إقرار مشروع قانون «كابيتال كونترول» الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، إضافة إلى إقرار مشروع قانون ميزانية العام الحالي.
كما سيتعين عليه إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل القانون المتعلّق بالسرية المصرفية.
وقدّرت السلطات اللبنانية مطلع العام حجم خسائر القطاع المصرفي بنحو 69 مليار دولار. وتمّ التفاوض مع صندوق النقد على هذا الأساس.
وقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الأسبوع الماضي أنه ليس أمام لبنان «سوى خيار» الاتفاق مع صندوق النقد. ونقل عن مسؤولين في الصندوق قولهم «أنجِزوا الخطوات المطلوبة وستبدأ عجلة الحلّ بالدوران سريعاً».
وتشكّل إعادة هيكلة القطاع المصرفي تحدياً كبيراً اعتبرها صندوق النقد أساسية لدعم النمو، إلا أن إقرار الخطة دونها عقبات، في ظل تداخل مصالح الطبقة السياسية مع أصحاب المصارف. وكان نائب رئيس الوزراء اللبناني سعادة الشامي قد قال أمس الأول خلال اجتماع مع دائني لبنان أن بلاده ستستكمل أول شرط في خطة «صندوق النقد الدولي» للإنقاذ، وهو التدقيق في وضع الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي بحلول يونيو/حزيران.
وتوصل لبنان في أبريل/نيسان إلى مُسوَّدة اتفاق مع الصندوق بشأن خطة إنقاذ مدتها أربع سنوات بقيمة 3 مليارات دولار، الموافقة النهائية عليها مشروطة بتنفيذ ثمانية متطلبات رئيسية.
ويُنظر إلى برنامج الصندوق على أنه حاسم بالنسبة للبنان للبدء في الخروج من أزمة مالية طاحنة تركت معظم الناس فقراء، بسبب الإصلاحات العميقة التي قد ينطوي عليها البرنامج والتمويل الدولي الذي يمكن أن يفتحه.
وقال الشامي أن لبنان يحتاج ما بين ثمانية وعشرة مليارات دولار على مدى عشر سنوات علاوة على أموال «صندوق النقد الدولي». وأضاف أنه لا يستطيع تحديد موعد محدد لاستكمال جميع الشروط، لأن الكثير منها يتطلب موافقة برلمانية.
وقال أيضاً أن إصلاح الحوكمة، على الرغم من صعوبته، سيكون في قلب خطة الحكومة للتعافي، والتي تهدف إلى خفض الدَين الحكومي من أكثر من 300 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 إلى 100 في المئة بحلول عام 2026.
وأوضح أن هذه مشكلة لا يمكن حلها بين عشية وضحاها، وأن الأمر سوف يستغرق بعض الوقت لتغيير الثقافة وإحداث فرق، لكنه قال أنه يعتقد أن الحكومة تنوي فعل هذا.


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى